ادريس هاني
13
مشكلة التقريب وأزمة المقاربات
ولعلَّ غياب السُّؤال التاريخي هو جوهر مشكلة نهضة المسلمين وسبب إخفاقهم ؛ فإن ثقافة رفض التَّأثيم ، ومنع الدّنو من السُّؤال التاريخي من شأنها أن تؤبّد الخلاف الإسلامي - الإسلامي لقرونٍ مديدة . تفيدنا المقاربة التَّاريخية في تقويض مظاهر الأسطرة التيخضعت لها الصُّورة النَّمطية المتبادلة بين المتخالفين . فالمقاربة التَّاريخية تدفع باتَّجاه الاقتصاد في الخلاف . ذلك الضَّرب من التَّقويض المقاصدي الذي يوقف الباحث أمام الحدِّ الأدنى من الخلاف الذي تتبدَّد على هامشه حالة التَّضخُّم في طلب الخلاف والانزواء ، ويحصل في مقابل ذلك حالة التَّسامح في القبول بعناصر الاختلاف بدل التَّعسير ؛ حيث إِن مقتضى التَّسامح ، التَّعسير في اعتبار ما من شأنه مخالفة المقصود من الائتلاف . إنَّ إطلالةً سريعةً على أدبيات الصِّراع الطَّائفي